الشيخ السبحاني
107
قاعدتان فقهيتان
في كل مورد من موارده ، بل يكفي كون الحكم المشروع امتنانيا على الوجه الكلي نظير كون رفع الحكم في موارد الاضطرار والاكراه امتنانيا . ولأجل ذلك لا يصح العقد المكره عليه وان كان نافعا لحال المكره ، كما إذا باع ما يساوى مائة بمائتين على وجه الاكراه ، لعموم دليل الاكراه ، إذ لا يلزم اشتمال كل مورد على الامتنان ، بل يكفي كون التشريع على ذاك الأساس . وعلى هذا ، لما كان تنفيذ الحكم الضرري على خلاف الامتنان ، بل كان الامتنان في رفعه وعدم تنفيذه ، يحكم بارتفاع حكم الوضوء الضرري على وجه الاطلاق ، وان لم يكن الامتنان في مورد الاقدام جهلا موجودا . لان الحكم ببطلان الوضوء ولزوم التيمم عليه كلفة ، وليست في جانب عكسها اي صحة الوضوء وعدم وجوب التيمم . اما الثاني : فان الحكم لا يكون جزء أخيرا من العلة التامة في جميع الصور ، حتى في صورة العلم بالضرر فضلا عن الجهل به ، لأنه يتوسط بين الحكم والفعل ، إرادة المكلف واختياره . فعدم كون الحكم جزءا أخيرا من العلة التامة لا يمنع من شمول اطلاق القاعدة له ، إذ ليس الحكم في عامة الموارد علة تامة ولا جزءا أخيرا للضرر لما عرفت من أنه تتوسط بين حكم الشارع ، والوقوع في الضرر ، إرادة المكلف واختياره وعلى ذلك تشمل القاعدة كلتا الصورتين بلا كلام ، اقدم على العمل علما أو جهلا .